دخول الأعضاء
الإسم: الكلمة السرية:

هل نسيت الكلمة السرية؟ اضغط هنا
 Forum Locked
علوم القانون والحقوق
التواقيع
إذهب الى منتدى:
التهرب الضريبي
faresterki_34
11:34:02 AM - 09/06/2008  

 مقدمة

     - تعتبر الضريبة في الأصل الإيرادات الدولة، فدراسة الضريبة لا تتوقف عند حدود البحث في التنظيمات القانونية، بل لا بد من التعرض إلى سلوكية المكلف اتجاه الضريبة، فقد سعى في بعض الأحيان إلى التخلص من عبئ الضريبة سواء بواسطة الانعكاس الضريبي،    أو نقل عبئ الضريبة إلى شخص آخر لتحققيها وجبايتها منه أو التهرب منها و عدم دفعها كليا أو جزئيا باستعمال الطرق الغش و الاحتيال مما ينجم عنه أثار شتى تجعل من الضروري كدارسة هذه الظاهرة.

    - فالتخلص من عبئ الضريبة يؤدي إلى مساس بعدالة النظام الجنائي فعدم دفع الضريبة و تهرب من دفعها يؤدي حتما إلى نتائج اقتصادية تؤثر على الأوضاع المالية، وتنعكس سلبيا عليها.

    - والجزائر كسائر الدول اعتمدت على الضريبة في توسيع الواردات و محاربة التضخم و تحفيز الاستثمار، وتوجيهه وذلك لتحقيق توازن مالي و اقتصادي وتشكل الضرائب إحدى الركائز لتنفيذ هذه السياسة.

   - ومن هذا المنظور تظهر ظاهرة التهرب الضريبي الذي أصبح سرطان اقتصادي عالمي و هذا باستخدام كافة الطرق المؤدية إليه ولتخفيف من حدته عملت الدولة على وضع        قوانين ، وتطبق عقوبات على  المتهربين .

  - ونظرا لانتشار ظاهرة التهرب في كافة الدول ومدى أهميتها، ارتأينا في دراستها طرح الإشكالات ومحاولة البحث عن وسائل كفيلة لمعالجتها . إذن فما هو التهرب الضريبي وكيف يمكن معالجته؟ - كما أننا في هذه الدراسة سنتطرق إلى:

وهذا وفقا للخطة التالية حيث قسمنا بحثنا هذا إلى فصل تمهيدي ندرس فيه الضريبة بصفة عامة وماهيتها، أما الفصلين الثاني و الثالث كذلك قسمناه إلى مبحثين ومطلبين.

تعرضنا إلى إشكالية ظاهرة التهرب الضريبي و محاولة إيجاد بعض الحلول الكفيلة لمعالجتها.

    

الفصل الاول 

المبحث الأول : ماهيـــــة الضريبــة

تعتبر الضريبة من المسائل الجد الهامة في كافة دول العالم ولهذا لابد من دراسة كافة    الجوانب المتعلقة بها.

المطلب الأول: تعريف الضريبة

      هي عبارة عن اقتطاع إجباري وبدون مقابل ومباشرة تقوم به الدولة اتجاه كل فرد يحقق دخلا يهدف على الحصول على موارد لتغطية الأعباء العامة لتحقيق الأهداف المسطرة من قبل الدولة التي تحدد فلسفتها وعقيدتها السياسة.

كما تعرف الضريبة أنها اقتطاع مالي إجباري نهائي بدون مقابل يقع على شخص أو جماعة من اجل تمويل نفقات المصلحة العامة.

أما عن أحدث تعريف للنظرية فهي فريضة مالية يدفعها الفرد جبرا إلى الدولة أو إحدى الهيئات العامة المحلية بصورة نهائية مساهمة منه في تكاليف و الأعباء العامة دون أن يعود عليه بالنفع الخاص مقابل دفع الضريبة.

انطلاقا من مجمل هذه التعاريف يمكن تحديد خصائصها كما يلي:

1- الضريبة اقتطاع نقدي : في النظم الاقتصادية القديمة كانت الضريبة تفرض وتحصل في صورة عينية نظرا لظروف الاقتصادية السائدة آنذاك، فكانت تتم عن طريق اقتطاع جزء من المحصول ويلتزم الأفراد بتقديمه إلى الدولة ، لكن مع تطور العصور أصبحت النقود هي الوسيلة وأداة للتعامل وأكثر انتشارا، مما أدى بصورة حتمية أن تدفع في شكل نقدي ولها صفة إلزامية وشكل من أشكال إبراز سيادة الدولة فهي توضع وتحصل عن طريق السلطة والإجبار – أي أمر متمثل في إجبار المكلف من أداء الضريبة عبر طرق إدارية ويظهر الجبر كأنه تهديد بسيط.

2- الضريبة اقتطاع نهائي: أي أن المكلف يدفع الضريبة إلى الدولة بصورة نهائية، إن الدولة لا تلتزم بردها له أو تعوضه في أي حال من الأحوال.

3- الإنهاء بلا مقابل: إن الدولة لا تدفع مقابلها أي شئ غير أن المكلف يستفيد منها بطريقة غير مباشرة بالخدمات التي تضعها الدولة لصالح فئات الشعب.

4- تحمل أهداف مالية وأغراض اقتصادية واجتماعية: تستخدم الدولة الضريبة كوسيلة لتحقيق أهدافها العامة.

 

الفصل الثاني 

المبحث الأول: تعريف التهرب الضريبي وأسبابه

      إن ظاهرة التهرب الضريبي قديمة اقترن وجودها بوجود الضريبة كما أنها ظاهرة عالمية،ونظرا للدور الهام الذي تؤديه الضريبة في كافة المجالات تعتبر المصدر الرئيسي لتمويل خزينة الدولة، وبذالك يترتب على التهرب عدة انعكاسات سلبية تضر بالاقتصاد الوطني مما يستوجب مكافحة هذه الظاهرة و التخفيف من حدتها (1).

المطلب الأول: تعريف التهرب الضريبي

        يقصد بالتهرب الضريبي ذلك السلوك الذي من خلاله يحاول المكلف القانوني عدم دفع الضريبة المستحقة عليه كليا أو جزئيا دون أن ينقل عبئها إلى شخص آخر ، ويعرف بذلك امتناع أو محاولة المكلف من إيجاد حيلة للتخلص من الضريبة المستحقة عليه، وذلك بشتى الطرق والوسائل ولتحقيق التهرب الضريبي هذا باستعمال الوسائل التالية:

1- عدم التصريح بالوجود الذي هو إخفاء مصدر الدخل عن المصالح الضريبية حيث يقدم المكلف بتصريح مخالف للحقيقة حتى تفرض عليه الضريبة أقل كأن يذكر في تصريحه دخلا أقل من دخله الحقيقي أو بذكر قيمة السلعة المستوردة أقل من قيمتها.

2- استعمال محل تجاري باسم الغير الذي يتم عن طريق إغراء أحد المواطنين البسطاء بمبلغ مالي متفق عليه من قبل أصحاب رؤوس الأموال مقابل تسجيل السجل التجاري باسمه الخاص .

3- دمغة الذهب: فيلتجأ بعض التجار إلى أسلوب التهرب من الدفع الضريبة و منهم بائعوا الذهب وذلك بعدم دمغ الذهب .

4- التلاعب المحاسبي: يلجأ المكلف إلى إعطاء عرض خاطئ مخالف للواقع أو قيام بتزوير البيانات و إعداد الميزانيات إعدادا مخالف للحقيقة أو يقوم بإدخال السلع المستوردة دون الإعلان عنها أو التصريح بها لدى الجمارك حتى لا يدفع عليها ضريبة جمركية (2)

 الفصل الثالث

المبحث الأول: أساليب تنظيمية (1)

      تنظيم إدارة الضريبة يهدف إلى فسح المجال لاتخاذ القرارات وضمان سرعة وفعالية في العمل الإدارة الضريبية الجزائرية اتخذ المشرع بعض التعديلات في هذا الجانب

وإعادة هيكلت مصالحها على مستوى المحلي، وتم تحويل الإدارة المركزية إلى مديرية عامة بموجب مرسوم تنفيذي رقم 90/1990 وهذا ما يبرز عدة وسائل.

المطلب الأول: تنظيم إدارة الضرائب

    1- تحسين الضر وف المادية و المهنية للموظفين

 وهذا يكمن في قدرة على إثبات الجدارة في المناصب التي يشغلونها وإمكانية التشريع للمناصب الشاغرة دون شروط وهذا من خلال تحسين أجور الموظفين في مصلحة الضرائب - وضع برنامج تكويني يتماشى مع التغيرات

- تحسين الأوضاع المادية والاجتماعية للعاملين بإدارة الضرائب

- وضع أسس عالية لترقية ، بمقابل تسليط أقصى العقوبات من يثبت في حقهم سلوكات غير مشروعة

- وهناك أيضا وسائل أخرى متعلقة بالعمل، و تعتبر من الوسائل التنظيمية من اجل متابعة ملفات المكلفين المتزايدة سنويا وذلك بإدخال الإعلام الآلي و تعميمه في مختلف أعمال الإدارة الضريبية، ويسمح بتحسين الرقابة الضريبية عن طريق برمجة علمية لملفات المراقبة وسهولة الكشف عن الوضعية الاجتماعية.

وفي هذا سطرت الإدارة العامة للضرائب برنامج تهدف إلى تجهيز مفتشيات الضرائب

عبر كامل التراب الوطني لتجهيزات الإعلام الآلي

وإعداد برنامج لتكوين ودعم البيداغوجي بمشاركة المعهد العام لتسيير و تخطيط وصندوق النقد الدولي،وبرنامج الأمم المتحدة الذي طبق في الميدان بداية من سنة1990 (2)

   2- تحسين العلاقة بين الإدارة و المكلف

  تسعى الإصلاحات الضريبية دوما إلى تخفيف من حدة التوتر الموجودة بين المكلف والإدارة الضريبية وذلك بتحسين العلاقة بينهما بإتباع الإجراءات .

*   القيام بحملات التوعية بجمع المكلفين عن طريق الصحافة المكتوبة و المسموعة وتنظم ملتقيات وأبواب مفتوحة حول النظام الضريبي

*   توجيه المكلف على أهمية دفع الضريبية واعتبار أدائها واجب وطني

*   إقامة مكاتب على مستوى الإدارة الضريبية لشرح إجراءات المتعلقة بالتزامات المكلفين

  3- تحسين الرقابة الجبائية

الهدف منها تبيان مواطن الضعف لغرض تصحيحها ووضع النظم الكفيلة لعدم تكرار حدوثها، ولها أسلوب عقابي، فهي تفرض عقوبات على المكلف في حالة مخالفته لإجراءات الملزمة عليه، كمثال: في حالة عدم تصريح أو التأخر في التصريح وذلك في التصريح الشهري وحيد يقوم مقام حافظة إشعار بالشديد، فبعد إخطار المكلف من طرف الإدارة من

 


 

(1) .   الدكتور مراد ناصر ( فعالية النظام الضريبي بين النظرية والتطبيق) ص168

(2) المديرية العامة لضرائب - المصدر وزارة المالية

اجل تسوية تلجأ إلى فرض تلقائي عقوبة25% من الحقوق المستحقة مع إصدار كشف يستحق فورا و في حالة التصريح المتأخر مدة الإشعار شهر واحد وتطبق عقوبة مساوية 10% من الحقوق .

 أشكالها: هناك مصلحة الجمارك تتمثل في إدارة المراقبة الجمركية تعمل على مراقبة التجارة الدولية وحماية الاقتصاد الوطني و هذا حسب نص المادة 27 من قانون الضرائب،

" إن المستورد والمصدر يجب عليهم الامتثال إلى التشريع الخاص بمراقبة التجارة الخارجية".

- أما المراقبة القضائية: باعتبار أن إدارة الجمارك تمارس نشاطها في ميدان صعب ووسائل التهريب المتعددة لذلك يتم عملها بطابع فجائي وفي سرية تامة، ويمكن أن تستعمل في عملياتها الأسلحة،وطرق المخابرات ، وهناك مساعدات جمركية نابعة من اتفاقيات دولية.

- كما تعتبر مفتشية الضرائب الوعاء الضريبي في مراقبة الملفات والسجلات ، بحيث يجب أن يكون عملها مستمر طوال السنة، وان يكون لها مسؤول يضمن الارتباط بين العاملين عندما تكون في بلدية واحدة، وأيضا تكوين يضمن السير الحسن للمفتشين (1) .

 

 


- مراجع باللغة العربية:

- د. عصام نشور- المالية العامة والتشريع المالي،مديرية المكتب ،جامعة دمشق 1977   

                        الطبعة الثانية.

- د. كامل بكري   -مندور علم الاقتصاد

                       بيروت دار الجامعة 1989  

- د. ناصر مراد    -أستاذ بجامعة بليدة.

                  فعالية النظام الضريبي بين النظرية والتطبيق، دار الهومة للطباعة والنشر  

                و التوزيع 2003.

مراجع باللغة الفرنسية:

-Fiscalité directe : actes du séminaire organise par DGI    ENIP

- جرائد ومذكرات:

- مذكرة التخرج (التهرب الضريبي) إعداد الطالبان: العيدان الحفيظ، ولعباسي أمين.

- مذكرة تخرج (الإصلاح الجبائي ) من إعداد الطالبان:بن وراد ميلود وتومارت الجيلالي تحت إشراف بوروبة أحمد الحاج جامعة وهران 97-98.

- مذكرة التخرج (التهرب الضريبي في الجزائر) من إعداد الطالب بوذراع نورين تحت إشراف رويس عبد المالك جامعة وهران 97-98.

- مذكرة تخرج( الطرق التدليسية) من إعداد بوسحينة زيانية،لحرش رشيدة تحت إشراف              بونحيرة أحمد 95-96.

- جريدة رسمية الجمهورية الجزائرية العدد86 شوال عام1423 الموافق لـ 25ديسمبر 2002 .

- مذكرة تخرج ( الحوافز وتأثيرها على الاستثمار في الجزائر )من إعداد :يحي باي مصطفى، تحت إشراف العفافي عمار جامعة وهران 2002-2003.

- جريدة الخبر ،الأربعاء 10أوت 2006.

- المديرية العامة للمنافسة والأسعار سيدي بلعباس.

- المديرية العامة للضرائب المباشرة والرسوم المماثلة40-04-2001.

- دار المالية بولاية غليزان.

 

خاتمة 

         تعتبر الضريبة أداة تساهم في الإنعاش الاقتصادي و الاجتماعي أما أنها تشكل أهم مصدر لتمويل الخارجي الذي يهدد الاستقلال الاقتصادي و المالي للجزائر كما أن   مصالح الجمارك بتعاونها مع مصالح الضرائب له دور كبير في محاربة التهرب الضريبي            و رغم تلك العقوبات و الإجراءات المتبعة لمكافحة هذه الظاهرة إلا أننا نشاهد حاليا تزايد نسب التهرب الضريبي.

 نسبة كبيرة في كافة المجتمع الجزائري ويعود ذلك إلى عدم صرامة الإجراءات العقابية       و التشريعية وتبسيط التشريع الجبائي و الحد من الضغط الضريبي ونقص الرقابة اللازمة    و العادلة، ولتخفيض من حدة التهرب شرعت الدولة في تعديل التشريعات الجبائية بوضع إجراءات قانونية جديدة مثلا الرسوم على القيمة المضافة من أجل تخفيف من حدة هذا الأداء

ولكن هذه المجهودات المبذولة لا تستطيع القضاء على   الظاهرة بكاملها إنما تسمح بتخفيفها فقط، ومن جهة النظر أن التهرب من دفع الضريبة يعود إلى نقص   الوعي الضريبي واعتقادهم أن الدفع المبلغ المالي يكون بالمقابل فقط، إلا أن الضريبة تدفع من دون مقابل .
 

(1) مصالح مديرية الضرائب D6I

المطلب الثاني: إصلاح التشريع الجبائي

        التدخل التكميلي هدفه الأساسي تقوية المستخدمين بالمفتشيات وأعوان المراقبة بصفة عامة و أدق ، وهنا لمكافحة التهرب الضريبي مع عامل الإنعاش و التقوية للحصول على أحسن إنتاج.

  أ- آليات المراقبة :

1- تكثيف البحث عن المعلومات:

- البحث المادي: يقوم بعمليات الإحصاء الدوري لنشاطات و ممتلكات وهذا ما يمكن التطرق إلى عاملين  - إحصاء القطاع الفلاحي التجاري

               - إحصاء الجبائي الحصري

2 - البحث بالأرقام : يجمع المعلومات الرقمية والمتضمن دفع البحث عن المادة الخاضعة للضريبية ،وهذا باستغلال العناصر المكونة للكلفة.

3- مراقبة تسليم فواتير البيع والشراء: إن الإدارة الجبائية في ايطار محاربتها لعدم تسليم الفواتير في   العمليات التجارية تقف ضد اللذين يمتنعون عن الشراء بالفواتير سواء بائعوا الجملة أو بالتجزئة، وهذه الرقابة تسمح بالتعرف على العمليات و المناورات الاحتيالية قصد القضاء على التهرب من جهة و حماية أفضل للأعوان من جهة ثانية.

ب- الإصلاح و الاعتناء بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية (1)

     إن الإصلاح و الاعتناء بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية يشكلان المحور الأساسي للتهرب وان غياب الرغبة السياسية في وضع نظام وطني من اجل خدمة الطبقات المجتمع الجزائري و يخدم التنمية الوطنية المنشودة، كما انه يؤثر في إحجام الثروة الوطنية الخاصة في مساهمة الاقتصاد الوطني.

    وان المواطن يستغل هذه التعديلات كمنافذ قانونية للتهرب من الضريبة إذ أن النظام الوطني القديم لا يهدف إلى المساواة الاجتماعية، ولا يخدم التنمية الوطنية، و غير فعال    على المستوى المالي، و لإصلاح هذا يجب أن تتجه الدولة نحو تحقيق الرفاهية الاجتماعية         و توزيع المشاريع التنموية و اتخاذ التدابير اللازمة بالإضافة إلى ذلك يجب إصلاح الضريبة المباشرة عن طريق إدخال الضريبة على الدخل الإجمالي و الضرائب على الأرباح           أما الضرائب الغير مباشرة ثم الاستغناء عن نظام رقم الأعمال و استبداله بالرسم على القيمة المضافة وعلى عمليات البنوك و التأمين.
 

(1) الدكتور- عصام نشور - -"المالية العامة و التشريع المالي" .1997 ص157

المبحث الثاني: الإجراءات الردعية   (الجزائية)

       إن أي قانون مهما كان مجال تطبيقه لابد أن يتضمن إلى جانب النصوص التنظيمية

نصوصا تضم عقوبات في حالة عدم احترام هذا القانون وقانون الضريبي ينص على عقوبات قد تكون مالية أو بدنية.

المطلب الأول:حق الإطلاع و التفتيش و الرقابة لتحسين الضريبة

1- إن حق الإطلاع و التفتيش يتمتع به موظفو إدارة الضرائب (1) إن لهم الحق في الاطلاع على كافة المستندات و الملفات الخاصة للمكلفين بالضريبة و يدعم هذا الحق بالمراقبة بمختلف أنواعها و خاصة المراقبة الميدانية يجب أن تكون حسب أهمية المداخيل المصرح بها، إذ يتم تطبيق العقوبات على المتهربين، بداية بإرسال الإشعارات الخاصة بدفع الضريبة إلى الشخص المعني، وبعد عدم التحصيل-   أمر التزام بالدفع وذلك بتطبيق الحجز.

 وفي هذا الإطار يعاقب بغرامة جبائية تتراوح بين 100 إلى 10000 كل من يجعل الأعوان المؤهلين لمعاينة المخالفات المتعلقة بالتشريع الجبائي، في وضع تسجل عليهم فئة أداء وظائفهم وتكون هذه الغرامات خارج عن تطبيق العقوبات الأخرى المنظمة في النصوص الخاصة.

2- قانون المنافسة الجديدة 1995 : إن عملية بيع السلع بدون فواتير شائع الاستعمال وما يحققه من أموال طائلة لأصحابه ولان مدا خيله صعبة المراقبة فيسهل على المكلف التهرب من الضريبة ويصعب على الإدارة التقييم الفعلي و في هذا الإطار فرض قانون المنافسة على المتعاملين الاقتصاديين الاستعمال الإجباري للفواتير كما جاء في المادتين 56-57.

المادة56 " يجب أن يكون كل بيع يقوم به المنتج وموزع بعامله مصحوبا بالفاتورة و يجب على الممول أن يسلم الفاتورات و على المشتري أن يطلبها " .

المادة 57 " يجب أن تحرر الفاتورة حسب الكيفيات المحددة عن طريق التنظيم و أن تقدم إلى الأعوان والمكلفون بالتحقيقات الاقتصادية عند طلبها " .

الإجراءات الواجب إتباعها:

1-التسجيل في سجل المخالفين: إن تكوين وإنشاء سجل وطني للمخالفين يعتبر عملا أساسيا في إطار مكافحة التهريب الضريبي يمكن لإدارة الجمارك التجارة الاطلاع عليه و تسجيل جميع المعلومات حول الأشخاص الذين قاموا بالمخالفات والتهرب ،كما يطرد الأشخاص الذين صدرت في حقهم عقوبة من أي مزاد للأسواق العمومية بحيث لا يمكنهم المشاركة في هذا المزاد مدة عشر سنوات (1) .

2-الغلق المؤقت للمحلات: يهدف إلى جعل المكلفين يدفعون ما عليهم من مستحقات الضرائب ولا يطبق إلا بعد استنفاد كل وسائل التحصيل السلمي وأن لا تتجاوز مدة الغلق 06 أشهر وهذا الإجراء يهدف إلى إعطاء فرصة لدفع الدين والحفاظ على الحقوق وإعطاء حق طعن أمام إدارة الضرائب ومفعوله لا يسري إلا بعد 10أيام من ذلك .

3-سحب التوطين البنكي (2) : المكلفين الذين يمارسون عملية الاستيراد والذين لم يتم معرفة مقرهم المهني أو الذين أعطوا عناوين خاطئة يكون محل طلب من إدارة الضرائب بدفع      أو إلغاء التوطين البنكي من جانب البنوك التجارية لكل عملية استيراد جديدة.
 

 (1) المديرية العامة للمنافسة و الأسعار سيدي بلعباس

(2) مذكرة تخرج (التهرب الضريبي في الجزائر ) بوذراع نورين وزهروني تحت إشراف الأستاذ رويس عبد المالك جامعة وهران97-98

4- عقوبة إخفاء الوثائق: ابتداء من الفاتح جانفي 1997 طبقت العقوبات على مسؤولية الإداريين والمؤسسات العمومية في حالة رفض تقديم الوثائق بحجة فرض سر المهن ومحدودة من 100إلى 1000 دج .

5- الحجز التنفيذي: هذا الإجراء يسمح بوضع تحت أيدي المحكمة كل ما هو مادي الذي يعتبر تحت حيازته وملكيته قصد بيعها وهذا من أجل تصفية الدين.

6- الحجز القضائي: يعتبر ذي طابع مثالي تضعه المسؤولية على ثلاث أشخاص ( الدائن-المدين-المدينين المحجز أملاكهم) ويسمح لكل الدائنين الحجز أو إيقاف المدين بوضع يديه على المبالغ المستحقة.

  المطلب الثاني: الغرامات الجبائية والعقوبات الجنحية

1- في حالة عدم تقديم الفاتورة : يعاقب حسب المادة 62 من قانون الضرائب المؤرخ 1995 دون المساس بالعقوبات المنصوص عليها في التشريع الجبائي يعتبر عدم استعمال الفاتورة مخالفة لأحكام  المادتين 56-57 ق، الضرائب ويعاقب

- بغرامة مالية من 500 إلى مليون دج .

-الحبس من شهر إلى سنة واحدة.

2- في حالة تدليس: تنص المادة 303 من قانون الضرائب    " كل من تملص أو حاول التملص باستعمال الطرق التدليسية في إقرار أساس الضرائب أو الرسوم التي يخضع لها    أو تصفيتها سواء جزئيا أو كليا يعاقب بغرامة مالية ما بين 5000 دج إلى 20000 دج وحبس من سنة إلى 5 سنوات".

وفي حالة المشاركة في عملية تدليس أو تقديم وثائق غير صحيحة يعاقب حسب المادة 306 من ق، الضرائب "يعاقب على المشاركة في إعداد و استعمال الوثائق أو المعلومات يثبت عدم صحتها من قبل وكيل أعمال أو مساعدة على مسكها لعدة زبائن بغرامة جبائية".

- في حالة قيام بأعمال الغش: نص المادة 193 فقرة 02 ق العقوبات " عند محاولة القيام بأعمال الغش تطبق زيادة قدرها 10 %   على كامل الحقوق فإذا كان مقدار الحقوق المتملص منها أقل من 05  ملايين ترفع هذه الزيادة إلى 20 %   عندما تفوق الحقوق المتملص منها سنويا 05 ملايين (1).

حالات أخرى: تنص المادة 304 "كل شخص يتصرف بأي طريقة كانت بحيث يتعذر على الأعوان المؤهلين المعاينة مخالفات تشريع الضرائب القيام بمهامهم ويعاقب بغرامة جبائية مبلغ 100 دج إلى 1000 دج وهناك الحالات أخرى المنصوص عليها في المواد (307-308-316-408 من ق العقوبات).

 

(1) قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة ص 274 


(1) مراد ناصر –فعاليات الضريبة بين النظرية و   التطبيق- ص 153

(2) طرق التدليسية المتبعة ( مذكرة التخرج 1995/1996) بوسحينة زيانية تحت إشراف بونحيرة احمد .ص44

المطلب الثاني: أسباب التهرب الضريبي

        هناك أسباب مباشرة وغير مباشرة تؤدي إلى استقطاع الضريبة، وإحداث تغيرات اجتماعية و نفسية واقتصادية في كافة المجتمعات منها :

1 -   العوامل النفسية:

  * درجة الوعي الضريبي ويرتبط هذا الضعف بمدى اقتناع كل ممول للضريبة التي يتعين عليه أدائها و وعيهم بالتزاماتهم اتجاه الدولة، وهذا نظرا لوجود بعض الاعتقادات الخاصة (1)

  * الاعتقاد الديني حول عدم شرعية الضرائب عكس الزكاة تعتبر من أركان الإسلام.

  * اعتقاد أن المتهرب من الضرائب كالسارق الشريف لأنه سرق الدولة باعتبارها شخص          معنوي وبالتالي لا يضر بالآخرين.  

  * انعدام الثقة السياسية لإنفاق العام لما لها تأثير في نفسية الممول بتكاليف العامة.

  * اعتقاد الضريبة اقتطاع مالي دون مقابل و بالتالي أداء تعسف على أملاك الدولة.

2- الأسباب المتعلقة بالنظام الضريبي: يعتبر النظام الضريبي مجموعة محدودة ومختارة وتتلاءم مع الوقائع الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية للمجتمع ولابد من تبين هذه العوامل التي تشكل في مجموعها هيكلا ضريبيا متكاملا وهناك عدة عوامل مرتبطة التنظيم العنصري   وتؤثر على التهرب الضريبي من بينها:

  * العوامل الاجتماعية والسياسية: عدالة الضرائب تتعرض الإدارة الضريبية لصعوبات في التطبيق بالنسبة لتحديد الوعاء الضريبي وتحصيلها، خاصة في النظام الجبائي مما يساعد في تحقيق المساواة بين جميع الممولين و المكلفين .

- ثقل عبئ الضريبة : تعد الإدارة التي تحصل الضريبة تحصيلا جغرافيا من القيمة الحقيقية أو بأكثر من قيمتها.

- ضعف العقاب المفروض على المتهرب: مدى حجم العقاب الذي تفرضه الدولة على المتهرب فإن كانت قيمة ذلك العقاب أكبر من مبلغ الذي يعود على المكلف إثر تهربه من الضريبة ففي هذه الحالة يبتعد المكلف عن ذلك التهرب، و لكن إذا كانت قيمة العقاب أقل من المبلغ الذي يعود على المكلف أو منعدم تماما ففي هذه الحالة يكثر التهرب (2).

  * ضعف الرقابة الضريبية: هذا يعني أن إدارة الضرائب لها عيوب هذا ما يشجع الممول على التهرب من دفعها و ذلك :

أ- سوء التنظيم السياسي و الاجتماعي.

ب- ضعف أجور موظفي الضرائب وانخفاض رواتبهم الأمر الذي يحد من إمكانية تدعيم الإدارة الضريبة بالعناصر المؤهلة.

ج- افتقار النزاهة والأمانة لدى الموظفين تنطوي على مخاطر من تفشي الأسرار تتعلق بالأرقام و الأنشطة بالإضافة إلى انتشار الرشوة و التدليس.

د- انعدام الرقابة الداخلية و العقوبات الصارمة.

هـ- تعقد الأساليب الخاصة بتحصيل الضرائب وصعوبة الوصول إلى وعائها .

و- افتقار إدارة الضريبية للأعداد الكافية من الإطارات المؤهلة.

 


 Fiscalité   .Directe- -actes du Séminaire Organisè par DGI et ENIP126. (1)

   (2) المرجع السابق فعالية النظام الضريبي بين النظرية و التطبيق .ص .159

3- الأسباب المتعلقة بالظروف الاقتصادية : التغيرات التي تطرأ على الوضع الاقتصادي العام للدولة التي لها ثقل كبير على ظاهرة التهرب الضريبي .

- وفي فترة الركود تلجأ الحكومة إلى التحكم في السوق بإجراءات بوضع التسيير والتحكم في المقادير المتداولة.

خاصة في المجال الغذائي من خلال استيراد ما لزم من السلع والخدمات، وكذلك ظهور السوق الموازية كالعديد من التجار الذين كانوا يمارسون نشاطهم بصفة رسمية للذهاب إلى السوق الموازية وفي هذا الإطار نجد حوالي 500 ألف تاجر، ففي العاصمة وحدها نجد هناك 1500 تاجر موزعين على بلدياتها (1) .

هؤلاء يتركون ليبيعون ما يشاؤون ولمن شاء أن يسري في غياب مصالح الأمن والرقابة     و بالتالي عاجز عن تحصيل الضرائب وإلغاء التمييز بين التجار يدفعونها وآخرين معفين مادامت الجزائر تنشر السوق السوداء على حساب الرسمي والقانوني.

* عيوب التشريع الضريبي: رغم أن الجبائي الجزائري مؤخود طبقا لأصل من القانون الجبائي الفرنسي إلا انه له عيوبا

- ويتألف التشريع الضريبي في الوقت الحالي على نصوص قانونية أساسية من بينها قانون الجمارك 1977وهذا التشريع يتميز بكونها تشريعا غامضا في عدة نصوص من حيث القواعد الموضوعية و الإجراءات و مثال ذلك غموض المادة 303 من قانون الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة حيث أن هذه المادة تتضمن 09 فقرات طويلة بالإضافة إلى توظيف مصطلحات صعبة كما نجد في كل مادة عدد كبير من المواد مثلا نجد المادة244 تتضمن المواد التالية- 11-15-151-219-223-134-192-193 مما يصعب على المكلف الاطلاع عليها (2).

 


(1) جريدة الخبر الأربعاء -10 أوت 2006

(2) مذكرة التخرج الطلبان العيدان الحفيظ و بلعباس أمين ص116

المبحث الثاني : أشكال التهرب الضريبي وآثاره

كثيرا ما يلجأ التجار والمزارعين وأرباب العمل إلى عدة حيل و أساليب لتهرب   الضريبي

من الضرائب الملتزمين بدفعها وهذا يؤدي عجز إحداث توازن في الميزانية ولذلك نجد نوعين من التهرب: التهرب المشروع ( تجنب)و تهرب الغير المشروع( الغش) ولما تخلفه من آثار سلبية على اقتصاد الوطني .

المطلب الأول: أشكال التهرب الضريبي

   1) – التهرب المشروع( التجنب الضريبي)

     هو استغلال المكلف لبعض الثغرات القانونية بغية عدم تحقيق الضريبة بصورة صحيحة أو عدم الالتزام بدفعها و يمكن التميز بين ثلاث حالات (1)

* التهرب الضريبي الناتج عن تغير السلوك المكلف : يتخذ المكلف بعض السلوكات بغرض تجنب الضريبة ويتمثل في ترك النشاط الإنتاجي الذي يخضع لضريبة مرتفعة.

الامتناع عن الاستهلاك أو الإنتاج السلع التي تفرض عليها ضريبة مرتفعة

* التهرب الضريبي ناتج عن إهمال المشرع الضريبي: قد يتحقق نتيجة وجود ثغرات في القانون الضريبي مثلا يستطيع المكلف تجنب الضريبة على الأرباح الصناعية و التجارية،

ويتوصل إلى إعفاء نشاط صفة غير تجارية من وجهة النظر القانونية رغم انه له طبيعة تجارية من الناحية الاقتصادية.

   2) – التهرب الغير مشروع ( الغش الضريبي )

     هو مخالفة الأحكام القانونية بوسائل الغش والاحتيال لتخلص من دفع الضريبة فهي مخالفات يعاقب القانون عليها ويصعب تحديد الطرق التي يتبعها المكلف في سلك ذلك، ومنه نجد عناصر تساعد على الغش

*   العنصر المادي: يتمثل بالوصول إلى الوجود الفعل المادي وإهمال تصريحات و إخفائها

*   العنصر المعنوي: هو قصد اختياري للغش أي نية الشخص الذي عليه الدفع بمخالفة

أو بتصرف غير مشروع  

*   العنصر القانوني: هذا يكمل العنصرين السابقين و هو منصوص عليه في المادة الأولى من قانون العقوبات " لا جريمة و لا عقوبة ولا تدبير أمن إلا بنص "

 


(1) .   الدكتور مراد ناصر ( فعالية النظام الضريبي بين النظرية والتطبيق) ص 154

المطلب الثاني: آثار التهرب الضريبي

     إن التهرب الضريبي يترك اثر في الخزينة الدولة مما ينتج عليها آثار وخيمة على المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمالية

1- الآثار الاقتصادية: التهرب الضريبي يؤدي إلى ضعف إمكانية الادخار و الاستثمار ويعمل على كبح عامل الاقتصاد وهو المنافسة،حيث تصبح المؤسسات المتهربة أفضل من تلك التي تؤدي إلى توجيه الاقتصاد الوطني نحو إرساء اقتصاد غير رسمي أما يعرف الاقتصاد سوق الموازية التي يحدث مشاكل عديدة تعرقل السير الحسن للاقتصاد الوطني (1)

2- الآثار الاجتماعية: إن زيادة التخلف الضريبي لدى فئة الممولين

  إن إدارة الضرائب تسجل يوم بعد يوم تزايد من فئة الممولين المتخلفين عن الضريبة ولا يطبقون القوانين الجبائية مما يولد إحساس غير طبيعي للذين يؤدون ما عليهم بكل غرامة فيشعرون أن الإدارة الضريبية تختلس جزء من أمواله وهي غير عادلة.

زيادة الخطورة الفوارق الاجتماعي: لابد على الدولة توافق بين نفقات العامة و احتياجات المالية.

وذلك بإضعاف روح التضامن بين أفراد المجتمع كما يؤدي إلى عدم المساواة بين المكلفين بتحمل عبئ الضريبة إذ   يتحمل البعض الضريبة دون البعض الأخر .

3- الآثار المالية: تعتبر مشكلة التمويل من اعقد الأمور و أعقبها للانطلاق بالتنمية والإنعاش الاقتصادي حيث تضع الدراسات ما بين 1996- 2000 قيمة التهرب 100 مليار دينار جزائري منها 23753 مليار دينار جزائري سنة 2000، فيسند التقرير إلى عدة مؤشرات ضريبية منها الحقوق الجمركية المقدرة آنذاك 45%  للمواد النهائية و الرسم على القيمة المضافة.

وكذلك نميز شكلين من هذا التهرب – تهرب محاسبي- يتمثل في تقديم فواتير خيالية وهي من صنع المجتمع، وتقديم تصريحات غير صحيحة وناقصة مثل:

- عدم تسجيل المبيعات و استخدام عدد من العمال دون التصريح بهم

- استعمال أشخاص غير معينة في المجال الاقتصادي، وذلك أثناء استيراد البضائع وذلك

و عدم   التصريح بها وبكراء السجلات من أشخاص عديمي الدخل .

 - التهرب الغير محاسبي- وهو وجود نشاطات تجارية وسطية لعمل في الخفاء دون أي تصريح، و أن هناك مصانع صغيرة تقوم لمباشرة نشاطها أماكن يصعب مراقبتها، كسطوح،كذلك نشاطات السوق الموازية .

- تهريب السلع عبر الحدود.

وهذه الحالة أكثر خطورة من الناحية المالية لأنها تفوت الفرصة بتحصيل مبالغ مالية هامة على مصالح حماية الضريبة وهذا من جهة ومن جهة ثانية تعمد المؤسسات إلى بيع أو إنتاج سلع غير مرخصة في السوق الجزائرية مما قد يكون تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني (2).

   

 

(1) .(2)   الدكتور مراد ناصر ( فعالية النظام الضريبي بين النظرية والتطبيق) ص 162 / 153

المطلب الثاني: مبادئ الأساسية للضريبة

      إن اعتماد الدولة على الضرائب كوسيلة تمويلية من جهة   وأداة للتدخل الاقتصادي والاجتماعي (1) من جهة ثانية وكونها فريضة إجبارية لذلك استدعى وجود مبادئ يجب مراعتها وتهدف إلى التوفيق بين مصلحة الدولة ومصلحة المكلفين ولقد وضع ادم سميث أربعة مبادئ :

1- مبدأ العدالة: يقصد بعدالة الضريبة ،التوزيع العادل للأعباء الضريبة بين أفراد المجتمع دون تفضيل فئة معينة على غيرها إلا لوجود أسباب موضوعية مثل : إعفاء ذوي الدخل المنخفض من الضريبة ويقول ادم سميث يجب أن يساهم أفراد كل دولة في نفقات الحكومة ويتمتعون بحماية من الدولة.

2- مبدأ اليقين: يقصد به أن تكون الضريبة محددة تحديدا واضحا دون أي غموض فمن الأهمية أن يعلم المكلف بالضريبة و مدى التزامه بها وقيمتها ومواعيد دفعها وإجراءات التخلف عن أدائها وذلك حتى يعلم المكلف بواجباته ومن تم يستطيع الدفاع عن حقوقه ضد أي تعسف من جانب إدارة الضريبة، ويعتبر ادم سميث مبدأ اليقين مهم جدا في تحصيل الضريبة (2) ولتحقيق هذا المبدأ يجب مراعاة الاعتبارات التالية:

-أ- الوضوح في التشريع أي أن تكون النصوص واضحة وسهلة الأسلوب.

- ب- يجب أن تقوم السلطة الموكلة إليها فرض الضريبة وتحصيلها.

3- مبدأ الملائمة في التحصيل: تقتضي هذه القاعدة ضرورة تنظيم أحكام الضريبة على النحو المكلفين بها أي يجب اختيار الأوقات و الأساليب التي تتلائم مع ظروف المكلف حتى        لا يتضرر من الضريبة حيث دفعها ويجب أن تكون المطالبة بدفع الضريبة في وقت يناسب الممول و يلائمه بحيث لا يترتب عنه أضرار بالخزينة العمومية و لا إرهاق الممول.

و بالنسبة للنظام الضريبي الجزائري يلاحظ أن مبدأ الملائمة في التحصيل المحتوم نسبيا فالضرائب على المرتبات و الأجور فإنها تقتطع من الأجر والضريبة على الشريكات تدفع بالتقسيط مما يحقق وقوعها على الخزينة المؤسسة.

4- مبدأ الاقتصاد في النفقات: يقضي هذا المبدأ تخفيض نفقات تحصيل الضرائب بحيث يتحقق الفرق بين ما يدفعه المكلف بالضريبة و ما يحصل إلى خزينة الدولة لأن الزيادة في أعباء الضريبة سوف يقلل من مدا خيل الدولة (3) .

والبلدان المختلفة ترتفع فيها تكاليف الجباية بسبب عدم فعالية الأنظمة المطبقة وانعدام التأهيل في تحصيل الضريبة وهذا ما يجعلها تفقد أهميتها.

باختصار فإن هذه المبادئ تسمح: بالمساواة أمام الضريبة ويقينيتها،و تحصيلها في فترة ملائمة موازنة بين الموارد المالية التي تجنيها الدولة والنقود التي تجب على المكلف دفعها.

 


(1) –كامل بكري مندور علم الاقتصاد –بيروت دار الجامعة (1989-ص 527)

(2) آدم سميث(1723-1799) –مؤسس اقتصادي وينتمي إلى المدرسة الكلاسيكية

(3) مراد ناصر" فعالية النظام بين النظرية والتطبيق" ص 92.

المبحث الثاني: أنواع الضرائب وأهدافها

 تتنوع الضرائب بحسب أهدافها في كافة المجالات ومدى تأثرهم بها.

المطلب الأول: أنواع الضرائب

1- الضريبة المباشرة: هي التي تؤدى بصورة مباشرة بحيث تكون اقتطاعا مباشر من الدخل –أداء رأسمال المكلف وهذا النوع أكبر تحقيقا للعدالة الضريبية لأنه يفرض حسب القدرات المالية لكل مكلف، والحصيلة الضريبية هنا تكون ثابتة مما يضمن للدولة مدا خيل على مدار السنة وأكثر ملائمة للمكلفين لأنهم معروفون لدى ّإدارة الضرائب أيضا مما يمكن الدولة من تطبيق بعض الإعفاءات التي من شأنها أن تساعد المكلف في القيام بنشاطه التجاري على أحسن وجه وتنقسم إلى:

-أ- الضريبة على الدخل الإجمالي: هي الضريبة تفرض على الأشخاص الطبيعيين و المقيمين بالجزائر المحققين الربح من نشاطهم التجاري ومن هنا يتضح لنا:

- لا تفرض إلا على الأشخاص الطبيعيين – بالنسبة للشركات تفرض على الأشخاص الطبيعيين كل واحد على حدا بعد حصوله على نسبة من الربح (1).

- لا تفرض إلا على المقيمين بالجزائر حسب المادة03 من القانون الضريبي، ومن المداخيل الخاضعة IRG هي الأرباح الصناعية التجارية الحرفية، المهن الحرة ، مدا خيل المهن الغير تجارية، مرتبات و الأجور و المنح.

- تخضع لهذه الضريبة كل شركات الأموال   مهما كانت طبيعتها وهذه الشركات هي شركات ذات مسؤولية محدودة، شركات التوصية بالأسهم- أما شركات الأشخاص فهي خاضعة   IRG لكن يمكنها الخضوع إلى   . IBS

- ب- الرسم العقاري: هو ضريبة تفرض على العقارات المبنية والغير مبنية، و الرسم على النشاط المهني تفرض بنسبة62 % من رقم الأعمال على كل النشاطات التجارية الخاضعة ( IBS-IRG ) الداخلتان في الأرباح الصناعية والتجارية.

-ج- الدفع الجزافي: هو ضريبة مباشرة تحسب نسبة01 % من مجموع الأجور والمرتبات المدفوعة للعمال في المؤسسات و الإدارات العمومية و يتحملها صاحب العمل.

2- الضريبة الغير مباشرة: هي تلك الضرائب التي يحصل عليها الفرد من رأسماله أو دخله وتكون إما جزء من البيع أو تدفع من قبل البائع الذي يتحمل عبئها.وقسم علماء المالية الحديثة ولهذا النوع من الضرائب عدة أشكال:

-أ- الضرائب على الإنفاق : تتخذ شكل من الضرائب النوعية على الاستهلاك وتتناول بعض السلع المادية والغير مادية كضرائب على الحدائق والمتاحف وأماكن الراحة.

-ب- الضريبة العامة على الاستهلاك، وتتناول جميع ما ينفقه الفرد في استهلاكه.

- ج- الضرائب على الإنتاج: نعني ربط الضريبة مع السلع في مرحلة الإنتاج حيث يستطيع المنتجون نقل الضريبة إلى المستهلكين عن طريق إضافتها إلى سعر السلع.

- د- الضرائب الجمركية: وتفرض على السلع والمنتجات عند اجتيازها الحدود بعبارة أخرى تفرض على الصادرات و الواردات وتقسم إلى ضرائب القيمة وتفرض على القيمة النقدية للسلع المستوردة وتمثل ثمنها وكلفة نقلها وتأمينها.

 


(1) مذكرة تخرج( التهرب الضريبي) إعداد الطالبان العيدان الحفيظ و العباسي أمين .ص07

- و- الضرائب على التداول: أساس فرضها على انتقال الثروة وتناول عملية التداول القانوني و التداول المادي .

* التداول القانوني: تنصرف إلى التصرفات و المعاملات المختلفة من بيع و إيجار ووصايا وتحرير مستندات وأهمها الضرائب المدمغة أي طوابع المعاملات.

* التداول المادي: ينصرف على عمليات النقل السلع والأشخاص كالضرائب على النقل

 و السكك الحديدية (1).

 


(1) مذكرة التخرج لطالب يحي باي مصطفى ( التهرب الضريبي ) .ص 11        

المطلب الثاني: أهداف الضريبة

-أ- أهداف سياسية:

يمكن استخدام الضرائب لتحقيق أهداف سياسية كفرض الرسوم الجمركية عالية على منتوجات بعض الدول وتخفيضها في الحروب بين الدول المتقدمة كاليابان و الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك كأداة سياسية لتعزيز مركز السلطة الحاكمة

أو بين الدول من خلال تسهيل التجارة كذلك تميز الضريبة بين التصرفات.

- ب- الأهداف المالية: إن غرض الضريبة الأصلي هو الحصول على الأموال اللازمة للخزينة العامة، فوضع الفقهاء القواعد و الأسس التي تحقق ذلك وتتميز بالثبات والإنتاجية والمرونة، فالضريبة المنتجة التي تجلب أكبر حصيلة، و اتساع وعائها ووضوح النصوص الناجمة للضريبة حتى لا تدع الصياغة القانونية مجال لتعدد التفسيرات و لاقتصاد في النفقات الجبائية .

- ج- أهداف اجتماعية:

 تستخدم لتحقيق أهداف الدولة الاجتماعية، لتخفيف الفوارق الاجتماعية، كما تمنح الدولة إعفاءات ضريبية تتناسب عكسيا مع عدد أفراد الأسرة، كما تستطيع الدولة أن تحد من استهلاك بعض المواد الضارة بالصحة العامة، كالخمر و المواد المخدرة بفرض ضرائب إضافية و تشديد الوطء عليها ، وتخفيف حدة البطالة.

- د- أهداف اقتصادية :

استعملت الدولة الضريبة منذ زمن بعيد لتحقيق أهداف اقتصادية وفرض الضرائب الجمركية لحماية الصناعة الوطنية من المنافسة الأجنبية، وتكمن هذه الأهداف في تحقيق النمو الاقتصادي وذلك بتحسين معيشة الأفراد من خلال تخفيف العبئ

الضريبي المقرر على المكلفين بالضريبة الذي يؤدي إلى زيادة في الدخل،ويؤدي إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي و تمثل أهم الأهداف التي تسعى الدولة إلى تحقيقها .

  التهرب الضريبي
 Forum Locked
علوم القانون والحقوق
التواقيع
إذهب الى منتدى: